عبد الملك الثعالبي النيسابوري

333

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وأقم على يأس فقد ذهب الذي * كان الأنام على نداه عيالا من كان يقري الجهل علما ثاقبا * والنقص فضلا والرجاء نوالا ويجبّن الشجعان دون لقائه * يوم الوغى ويشجّع السؤالا خلع الردى ذاك الرداء نفاسة * عنّا وقلّص ذلك السربالا خبر تمخّض بالأجنة ذكره * قبل اليقين وأسلف البلبالا حتى إذا جلّى الظنون يقينه * صدع القلوب وأسقط الأحمالا الشكّ أبرد للحشى في مثله * يا ليت شكّي فيه دام وطالا جبل تسنّمت البلاد هضابه * حتّى إذا ملأ الأقالم زالا يا طود كيف وأنت عاديّ الذّرى * ألقى بجانبك الرّدى زلزالا « 1 » ما كنت أوّل كوكب ترك الدّنا * وسما إلى نظرائه فتعالى « 2 » أنفا من الدنيا تبتّ حبالها * ونزعت عنك قميصها الأسمالا « 3 » لا رزء أعظم من مصابك إنّه * وصل الدّموع وقطّع الأوصالا إن قطّع الآمال منك فإنّه * من بعد يومك قطّع الآمالا يا آمر الأقدار كيف أطعتها * أو ما وقاك جلالك الآجالا هلّا أقالتك الليالي عثرة * يا من إذا عثر الزّمان أقالا « 4 » وأرى الليالي طارحات حبالها * تستوهق الأعيان والأرذالا « 5 » يبرين عود النّبع غير فوارق * بين النّبات كما برين الضالا « 6 » لا تأمن الدنيا عليك فإنّها * ذات البعول تبدّل الأبدالا

--> ( 1 ) الطود : الجبل : وعاديّ الذرى : قديمها ومنيعها . ( 2 ) نظرائه : أشباهه . ( 3 ) تبتّ : تقطع ، والأسمال : الثياب البالية . ( 4 ) أقال : حمى ومنع . ( 5 ) الوهق : محركة وبسكن : الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والانسان ، واستوهق : صنع الوهق ، وأراد هنا معنى اصطاد . ( 6 ) النبع شجر ، والضالا : الضّلل : الماء الجاري تحت الشجر .